سيبويه
343
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
وهم كثير منهم الفرزدق والبيت له ، وقد قال بعضهم كم على كل حال منوّنة ولكن الذين جرّوا في الخبر أضمروا من كما جاز لهم أن يضمروا ربّ ، وزعم الخليل أن قولهم لاه أبوك ولقيته أمس إنما هو على للّه أبوك ولقيته بالأمس ، ولكنهم حذفوا الجارّ والألف واللام تخفيفا على اللسان ، وليس كلّ جارّ يضمر لأن المجرور داخل في الحار فصارا عندهم بمنزلة حرف واحد فن ثم قبح ، ولكنهم قد يضمرونه ويحذفونه فيما كثر في كلامهم لأنهم إلى تخفيف ما أكثروا استعماله أحوج ، وقال العنبري . [ طويل ] « 432 » - وجدّاء ما يرجى بها ذو قرابة * لعطف وما يخشى السّماة ربيها وقال امرؤ القيس : [ طويل ] « 433 » - ومثلك بكرا قد طرقت وثيّبا * فألهيتها عن ذي تمائم مغيل أي ربّ مثلك ، ومن العرب من ينصبه على الفعل ، وقال الشاعر : [ طويل ] « 434 » - ومثلك رهبى قد تركت رذيّة * تقلّب عينيها إذا مرّ طائر
--> ( 432 ) - الشاهد فيه خفض جداء على اضمار رب وقد تقدمت علة اضمارها واختلاف النحويين في تقديرها ، والجداء فلاة لا ماء بها وأصلها من الجد وهو القطع لانقطاع مائها والسماة جمع سام وهو الذي يسمو لصيد الوحش في سموم الحر عند كنوسها ، ويقال له المستمى ايصا ، والربيب ما تربب من الوحش فيها ، والمعنى انها فلاة لا ماء فيها ولا عمران فيكون فيها ربيب من الوحش يصاد فيخشى الصائد ، أي لا وحش بها لبعدها عن العمران وقلة خيرها . ( 433 ) - الشاهد فيه خفض مثلك على اضمار رب ونصبه على الفعل الذي بعده ، ويروى « ومثلك حبلى قد طرقت ومرضعا » * يقول أنا محبب إلى الحبالى من النساء والمراضع على زهدهن في الرجال فكيف الأبكار الراغبات فيهم والتمائم معاذ تعلق على الصبيان واحدتها تميمة ، والمغيل المرضع وأمه حبلى ، ويقال هو الذي يرضع وأمه توطأ . ( 434 ) - الشاهد فيه نصب مثلك بالفعل الذي بعده ، ويجوز جره على اضمار رب والقول فيه كالقول في الذي قبله ، يخاطب ناقته والرهبى والخائفة والرذية المعيية الساقطة أي أعملتها في السفر حتى أودعتها الطريق فكلما مر عليها طائر قلبت عينيها رهبة منه وخوفا أن يقع عليها ليأكل منها .